+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 52

الموضوع: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

  1. #21
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    مسألة 21 : يحرم الإفتاء على غير المجتهد مطلقاً ، وأما من يفقد غير الاجتهاد من سائر الشروط فيحرم عليه الفتوى بقصد عمل غيره بها .
    ويحرم القضاء على من ليس أهلاً له ، ولا يجوز الترافع إليه ، ولا الشهادة عنده إذا لم ينحصر استنقاذ الحق المعلوم بذلك ، وكذا المال المأخوذ بحكمه حرام إذا لم يكن شخصياً أو مشخّصاً بطريق شرعي ، والا فهو حلال ، حتى فيما إذا لم ينحصر استنقاذه بالترافع إليه وإن أثم في طريق الحصول عليه في هذا الفرض .

    ****************

    ( يحرم الإفتاء على غير المجتهد مطلقاً )

    في هذا الفرع من هذه المسألة يبيّن السيد السيستاني أن غير المجتهد لا يجوز له الافتاء بحيث يقول فتواي في المسألة الفلانية كذا و كذا ، سواء كان بقصد عمل غيره بما أفتى به ، أو كان لمجرد بيان رأيه دون أن يكون قاصداً عمل الآخرين بها .

    ( وأما من يفقد غير الاجتهاد من سائر الشروط فيحرم عليه الفتوى بقصد عمل غيره بها )

    و أما من كان مجتهداً فعلاً إلا أنه لا تتوفر فيه بقية الشروط الأخرى التي ذكرناها - كما إذا كان فاسقاً بذيء اللسان ولا يسلم من لسانه أحد - فإنه يجوز له بيان رأيه دون أن يقصد عمل غيره بها ، و أما لو كان اصداره الفتاوى لأجل أن يعمل بها الناس فإنه لا يجوز ذلك ، إذ هو بمنزلة من أفتى بغير علم ، و ليس هناك من جزاء إلا النار - و العياذ بالله تعالى - و قولي أنه بمنزلة من افتى بغير علم ، أنه قد أغرى الناس بالجهل ، فالاغراء بالجهل للعامي حين التصدي هو بمنزلة الافتاء بغير علم و إن كان المتصدي هو في نفسه عالماً .

    ( ويحرم القضاء على من ليس أهلاً له )

    فالشخص الذي لا يكون مؤهلاً من الناحية الشرعية للقضاء ، لا يجوز له التصدي للقضاء ، الذي هو فصل الخصومة بين المتخاصمين و حل خلافهم و تشاجرهم على الحقوق و القضايا الشخصية و الحكم بثبوت دعوى المدعي أو بعدم ثبوت حق على المدعى عليه ، و عليه فالقضاة المدنيون الذين تعيّنهم الحكومات مشمولون بهذا الحكم ، و كذلك اللجوء للشرطة و الترافع عندهم من أجل حسم القضايا العالقة بين الاشخاص و حلّها .

    ( ولا يجوز الترافع إليه )

    فلا يجوز إقامة الدعوى أمام القاضي غير المؤهل شرعاً للقضاء ، من مثل القضاة المدنيين و الشرطة في تلك الدول التي تكون قوانينها قوانين مدنية .

    ( ولا الشهادة عنده إذا لم ينحصر استنقاذ الحق المعلوم بذلك )

    فلا يجوز أن يشهد الشاهد في قضية من القضايا أمام ذلك القاضي غير المؤهّل شرعاً ، إذا كان استنقاذ حق المشهود له و تحصيله يمكن من خلال الطرق الأخرى غير رفع الدعوى عند هذا القاضي غير المؤهل ، و أما إذا انحصر استنقاذ حق هذا الشخص بالشهادة في المحاكم المدنية و أنه لا يمكن تحصيلها من الطرق الأخرى فإنه يصح أن يشهد الشاهد في تلك المحاكم أو عند الشرطة مثلا ً

    ( وكذا المال المأخوذ بحكمه حرام إذا لم يكن شخصياً أو مشخّصاً بطريق شرعي )

    و إذا حكم ذلك القاضي أو ضابط الشرطة بدفع مال أو غرامة إلى الطرف الثاني المتخاصم مع الطرف الذي طولب بدفع الغرامة أو المال ، فإنه يحرم على من حُكم له بذلك أن يأخذ ذلك المال ، كما لو حصل نزاع و ألزم الطرف الآخر بدفع الغرامة و تحميله مثلاً جميع مصاريف المحاكمة .

    ( والا فهو حلال )

    و يستثنى من حكم حرمة أخذ المال بحكم ذلك القاضي ما إذا كان المال الذي حكم به القاضي غير المؤهل كان فعلاً ملكاً شخصياً لمن حُكم له بذلك المال ، كما إذا سرق شخص سيارة لشخص ، ثم ادعى ذلك الشخص السارق أن السيارة سيارته ، ورفع المسروق منه في المحكمة عند القاضي أو عند الشرطة قضية على سرقة سيارته ، و حكم القاضي أو الضابط بأن السيارة سيارة المسروق منه ، وأنها مسجلة عند الدولة بإسم المسروق منه ، ( فهذا شيء شخصي )

    و كذلك إذا حكم القاضي غير المؤهل بأن المال لفلان ، وقد شهد الشهود العدول بأن المال لنفس من حكم له القاضي ، فإنه يجوز له أخذه ( وهذا يكون حينئذ شيء قد شُخّص أنه لفلان بطريق شرعي )

    ( حتى فيما إذا لم ينحصر استنقاذه بالترافع إليه وإن أثم في طريق الحصول عليه في هذا الفرض ) .

    فأخذ المال بحكم القاضي المدني مثلاً حلال إذا كان الحق قد ثبت فعلاً أنه لفلان الذي حكم له القاضي أو ثبت من خلال الطريق الشرعي كالبينة العادلة أنه له ، حتى ولو كان استنقاذ حقه و تحصيله من الطرف الآخر لا ينحصر بالرجوع للقاضي غير المؤهل أو للشرطة ، حيث توجد طرق أخرى لاسترجاع الحق و تحصيله ، فمع وجود الطرق الأخرى لتحصيل و استرجاع الحق يحق لصاحب الحق أخذه من الطرف الآخر إذا حكم به القاضي أو الشرطة لو فُرض اللجوء إليهما لفصل الدعوى و البت فيها و كان الحق شخصياً أو مشخصاً بطريق شرعي .

    و النتيجة :
    بالنسبة لأخذ المال بحكم القاضي غير المؤهل غير جائز في حال الحكم بالتغريم للطرف الآخر إذا لم يكن شخصياً أو مشخصاً بطريق شرعي ، سواء كان اللجوء لذلك القاضي لتحصيل الحق هو الحل الوحيد أو كانت هناك طرق أخرى يمكن اللجوء إليها .

    و أما إذا كان المال الذي حكم به القاضي شخصياً أو مشخصاً ( و قد شرحنا ذلك ) فإنه يجوز لصاحب الحق أن يسترجع ماله من الطرف الآخر المعتدي على حقه ، سواء انحصر استرجاع و استنقاذ و تحصيل حقه باللجوء إلى ذلك القاضي أو لم ينحصر ، و عليه فلا يجوز له أخذ غير حقه ، ولو ألزم الطرف الآخر بدفع شيء زائد على الحق إلى صاحب الحق ، وجب على صاحب الحق أن يرجعه لصاحبه .

  2. #22
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    مسألة 22 : المتجزّئ في الاجتهاد يجوز له العمل بفتوى نفسه ، بل يجوز لغيره العمل بفتواه إلا مع العلم بمخالفة فتواه لفتوى الأعلم ، أو فتوى من يساويه في العلم ـ على تفصيل علم مما سبق ـ وينفذ قضاؤه ولو مع وجود الاعلم اذا عرف مقداراً معتداً به من الأحكام التي يتوقف عليها القضاء.

    *****************

    ( المتجزّئ في الاجتهاد يجوز له العمل بفتوى نفسه )

    المتجزئ هو المجتهد في بعض العناوين و الأبواب الفقهية كالقضاء ، وهذا يجوز له أن يعمل بفتاوى نفسه فيما جتهد فيه من أحكام الشريعة .

    و قولنا بالتجزئ إنما يتعلق بالقدرة على الاستنباط ، إذ لاختلاف الأبواب الفقهية و صعوبة الاستدلال وسهولته من حيث الاعتماد على القواعد او من حيث تعارض الروايات و ما شابه ذلك أثر في القدرة على الاستنباط ، و القدرة على الاستنباط في أبواب دون أخرى هو ما نعنيه بالاجتهاد التجزيئي .

    ( بل يجوز لغيره العمل بفتواه )

    فلو بلغ هذا الشخص إلى مرحلة الاجتهاد في بعض الأبواب الفقهية فإنه يجوز تقليده في ما اجتهد فيه ، فمثلاً يجوز الرجوع إليه في الفتاوى التي يطرحها إذا كان المرجع الجامع للشرائط المطلق يحتاط في الفتوى ولا يبدي رأياً فيها .

    بل يجوز الرجوع إليه في ما اجتهد فيه من الأبواب الفقهية - سواء في الرجوع إليه في احتياطات مجتهد آخر أو في غير ذلك - إذا كان وصل إلى مرحلة ثبت عند أهل الخبرة أنه يتساوى مع غيره من المجتهدين ، بحيث لا يفضلون غيره عليه في ما اجتهد فيه ، بل يساوون بينهم ، وذلك لوصوله إلى رتبة عالية من العلم في ما اجتهد فيه .

    ( إلا مع العلم بمخالفة فتواه لفتوى الأعلم ، أو فتوى من يساويه في العلم ـ على تفصيل علم مما سبق ـ )

    نعم إذا كانت فتواه - في الباب الذي اجتهد فيه ووصل فيه إلى مرتبة علمية متقدمة - قد ثبت أنها تخالف فتوى الأعلم ، أو كانت فتواه تخالف فتوى المساوي له في العلم ممن ثبت اجتهاده المطلق ، و كان ذلك الفقيه المطلق الذي يساوي الفقيه المتجزئ أورع و أكثر تثبتاً من الفقيه المتجزئ في مقام الافتاء بالنسبة للجهات الدخيلة في الافتاء ، فإنه لا يجوز الرجوع للفقيه المتجزئ حينئذ .

    ( وينفذ قضاؤه ولو مع وجود الاعلم اذا عرف مقداراً معتداً به من الأحكام التي يتوقف عليها القضاء. )

    فلو صار ذلك المجتهد المجتهد قاضياً فإنه ينفذ قضاؤه على المتخاصمين و تترتب الآثار على ما يقضي به إذا كان مجتهداً في مجال القضاء بمقدار غير قليل في الأمور التي يتوقف عليها القضاء ، إذ لا يشترط في القضاء الأعلمية كما هو الحال في التقليد ، بل يكفي فيه الاجتهاد ، سواء كان ذلك مع وجود الأعلم أو عدم وجوده .

  3. #23
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    مسألة 23 : إذا شك في موت المجتهد ، أو في تبّدل رأيه ، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده ، جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبيّن الحال .

    ***************

    ( إذا شك في موت المجتهد )

    لكي يرتّب أحكام البقاء عليه أو الرجوع إلى غيره .

    ( أو في تبّدل رأيه )

    فلو عمل المكلف بمسألة ما طبقاً لرأي هذا المجتهد ثم شك أن حكم هذه المسألة هل تغيّر من الفتوى إلى فتوى غيرها ، أو من الفتوى إلى التردد في الفتوى و الاحتياط فيها .

    ( أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده )

    كما لو شك في أن هذا المجتهد الذي يقلّده هل فقد شرط الأعلمية أو العدالة مثلاً أو لا .

    ( جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبيّن الحال . )

    فيبني المكلف على عدم موته إن كان الشك في الموت ، وعلى عدم تبدّل رأيه إن كان الشك فيه ، و على عدم فقده الشروط التي يلزم توفرها للإستمرار على تقليده ، و يعتبر الحالة السابقة على مرحلة الشك لا زالت باقية بحالها ، إلا أن يثبت له عكس ما بنى عليه ، فإنه يتعامل مع ما ثبت له أخيراً بحكم كل حالة .

    و هل يجب عليه الفحص عند شكه هذا ؟

    لا يجب عليه الفحص ، لأن هذا من الفحص و التبين و البحث في الشبهات الموضوعية ، وهو غير واجب .

    و لا شك أن الحكم بعدم وجوب الفحص في حالة الشك بفقدان المجتهد للشروط كالأعلمية و العدالة في إنما يكون في حال ما إذا كان قد ثبت له توفر تلك الشروط أولاً ثم حصل له الشك ، و أما إذا كان الشك في ثبوت جامعية هذا الشخص لشروط الاجتهاد قبل أن يقلّده فإنه يجب عليه الفحص لمعرفة كون من سيرجع له في التقليد هل هو جامع للشرائط أم لا ، حتى يكون تقليده صحيحاً .

  4. #24
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    مسألة 23 : إذا شك في موت المجتهد ، أو في تبّدل رأيه ، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده ، جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبيّن الحال .

    ***************

    ( إذا شك في موت المجتهد )

    لكي يرتّب أحكام البقاء عليه أو الرجوع إلى غيره .

    ( أو في تبّدل رأيه )

    فلو عمل المكلف بمسألة ما طبقاً لرأي هذا المجتهد ثم شك أن حكم هذه المسألة هل تغيّر من الفتوى إلى فتوى غيرها ، أو من الفتوى إلى التردد في الفتوى و الاحتياط فيها .

    ( أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده )

    كما لو شك في أن هذا المجتهد الذي يقلّده هل فقد شرط الأعلمية أو العدالة مثلاً أو لا .

    ( جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبيّن الحال . )

    فيبني المكلف على عدم موته إن كان الشك في الموت ، وعلى عدم تبدّل رأيه إن كان الشك فيه ، و على عدم فقده الشروط التي يلزم توفرها للإستمرار على تقليده ، و يعتبر الحالة السابقة على مرحلة الشك لا زالت باقية بحالها ، إلا أن يثبت له عكس ما بنى عليه ، فإنه يتعامل مع ما ثبت له أخيراً بحكم كل حالة .

    و هل يجب عليه الفحص عند شكه هذا ؟

    لا يجب عليه الفحص ، لأن هذا من الفحص و التبين و البحث في الشبهات الموضوعية ، وهو غير واجب .

    و لا شك أن الحكم بعدم وجوب الفحص في حالة الشك بفقدان المجتهد للشروط كالأعلمية و العدالة في إنما يكون في حال ما إذا كان قد ثبت له توفر تلك الشروط أولاً ثم حصل له الشك ، و أما إذا كان الشك في ثبوت جامعية هذا الشخص لشروط الاجتهاد قبل أن يقلّده فإنه يجب عليه الفحص لمعرفة كون من سيرجع له في التقليد هل هو جامع للشرائط أم لا ، حتى يكون تقليده صحيحاً .

  5. #25
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    مسألة 24 : الوكيل في عمل يعمل بمقتضى تقليد موكّله لا تقليد نفسه فيما لا يكون مأخوذاً بالواقع بلحاظ نفس العمل أو آثاره ، وإلا فاللازم مراعاة كلا التقليدين، وكذلك الحكم في الوصي .

    ************

    ( الوكيل في عمل )

    عن الغير مثل إجراء عقد ( كعقد البيع أو النكاح مما يشترط في تحققه شروط من أهمها الايجاب و القبول ) أو إيقاع ( كإيقاع الطلاق و الذي يتحقق من طرف الزوج أو وكيله دون ملاحظة الطرف الثاني ) أو إعطاء خمس أو زكاة أو كفارة أو نحو ذلك .

    هل يلزم على ذلك الوكيل - إذا لم يكن مجتهداً - أن يلتزم في ما وُكّل فيه بمراعاة وظيفته من حيث تقليده هو و أن يرجع في أحكام ذلك العمل المُوكّل فيه إلى مرجع تقليده ، أو أن اللازم عليه حينئذ أن يراعي وظيفة و تكليف مُوكّله و تقليده ؟

    ( يعمل بمقتضى تقليد موكّله لا تقليد نفسه فيما لا يكون مأخوذاً بالواقع بلحاظ نفس العمل أو آثاره )

    فإن ذلك الوكيل يعمل لتفريغ ذمته مما وُكّل فيه بحسب تقليده ذلك الغير ( المُوكّل ) ، فلا بد أن يكون ذلك العمل الموكول إليه صحيحاً بنظر المُوكل ، و لن يكون صحيحاً إلا إذا أتى الوكيل بالعمل بحسب تقليد المُوكّل .

    و طبعاً فإن عمله حسب تقليد مُوكّله إنما يكون في الحالات التي لا يشترط فيها إلا نفس الاتيان بالعمل من دون مراعاة النظر إلى حقيقة الأمر و الواقع ، فلو وكّله في تزويجه من امرأة و رضيت المرأة بذلك الشخص المُوكّل زوجاً ، فهنا لا يجب على الوكيل البحث كون تلك المرأة قد ارتضعت رضاعاً مُمحرّماً مع نفس المُوكل ، أو أن تلك الزوجة لها زوج و هي على ذمته أم لا ما دامت تدعي أنها خليّة من الزوج ، إذ المهم في هذه المسألة تحقيق الزواج من تلك المرأة و أنه لا مانع شرعاً من الزواج بها بحسب تقليد المُوكّل ، و كما إذا و كّله في أن يدفع الصدقات
    للفقراء ، فإنه يكفي في الدفع لهم أن يُحرز أنهم فقراء ظاهراً ، ولا يلزم عليه البحث عمّا هو الواقع من حالهم ، لأن المطلوب هو الدفع للفقراء و يكفي الدفع بهذا المستوى ولا يلزم أكثر من هذا .

    و أما إذا كان العمل المُوكّل فيه مما يلاحظ فيه النظر إلى حقيقة الأمر و الواقع ، فلا يكفي في تحقيق العمل المُوكل فيه أن يكون موافقاً لنظر و تقليد المُوكّل فقط ، بل لا بد من ملاحظة نظر الوكيل و تقليده ، فلو وكّله على أن يؤجّر الدكان على شخص يعلم ذلك المُوكّل أنه سيكون مخزناً لتخزين ما يحرم تناوله شرعاً كالخمر و لم يتم التعاقد على هذا الأساس ولا حصلت الموافقة على ذلك قبل العقد ، بل العقد جرى على أنه سيستأجر هذا الدكان من دون ذكر الحيثيات ، فإنه لو فرضنا أن المُوكل يقلّد من يقول بصحة ذلك الأمر و عدم حرمته شرعاً ، و فرضنا أن الوكيل يقلّد من يقول بحرمة الاعانة على الإثم - إذ لا شك في كون التأجير بحسب الوكالة هو إعانة - و كان مرجعه أيضاً يقول بحرمة التأجير للدكان ممن يُعلم أنه سيستخدمه في تخزين ما يحرم تناوله ، فإنه في هذه الحالة لا يجوز لذلك الوكيل أن يجري العقد بهذا المستوى ، لأنه سيكون إعانة على الإثم ، لأنه كما قال السيد :

    ( وإلا فاللازم مراعاة كلا التقليدين )

    فهذه الوكالة لا يمكن أن تتحقق و إن كانت جائزة بنظر و تقليد المُوكّل ، بل لا بد من مراعاة تقليد الوكيل و الموكل معاً دون النظر فقط إلى تقليد الموكل .

    ( وكذلك الحكم في الوصي )

    فإن الوصي لا بد له أن يعمل بحسب تقليد الموصي في ما أوصى به ، إلا في الحالات التي لا بد في تحقيقها من النظر إلى الواقع ، فلو أن شخصاً أوصى بأن يؤتى بالحج عنه بحسب تقليد مرجعه و قيّد الاتيان و تحقيقه بذلك ، فإنه يلزم على الوصي أن يعمل بتقليد الموصي إذا كان الموصي يُقلّد من كان من المراجع يعتمد الفقه المشهور و إن كان يختلف ذلك المرجع في بعض الأمور عن بقية المراجع في الأمور غير الركنية .

    و أما إذا كان الموصي قد شرط في و صيته بأن يأتي الوصي بالحج عنه و أن يأتي به طبقاًُ لتقليد الموصي ، وفرضنا أن مرجع الموصي الذي يقلده يفتي بجواز تقديم أعمال مكة على الموقفين ( عرفات و مزدلفة ) اختياراً و من دون عذر ، وفرضنا ان الوصي لا يقلد من يقول بهذا الرأي ، فإنه لا يصح الاتيان بالحج بالطريقة التي يعتمدها مرجع الموصي إذا كانت مورداً للوصية ايضاً ، إذ لو أوصى بأن يحج عنه و أن يقدم الطواف أيضاً على الموقفين اختياراً ، فهنا يعلم الوصي بأن فعل ذلك يؤدي إلى بطلان الحج ، فلا يصح له أن يعمل بتقليد هذا الموصي ، بل لا بد أن يلاحظ ايضاً تقليد الموصي في ذلك الشأن ، لأنه لو قدّم الوصي الطوافين اختياراً لكان ممن يعلم واقعاً - ولو بالنظر لتقليده - أن ما قام به من الحج هو باطل و غير مجزٍ ولا مُبرئ لذمة الموصي ، لأن تقديم أعمال مكة على الموقفين مبطل للحج ، و الطواف و السعي ركنان بحسب تقليد الوصي و ليسا من الأجزاء الواجبة التي يمكن الاختلاف فيها و يمكن تمشية الحال فيها .

  6. #26
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    بالنسبة للمسألة السابقة ( 24 ) ، ما هو الفرق بين الوكالة و النيابة ، و هل يختلف الحكم بين الوكالة و النيابة بالنسبة للعمل الموكّل فيه و بين العمل المنوب به ؟

    الجواب :

    1- قد بيّن السيد دام ظله الفرق بين الأمرين في كتاب الوكالة ، حيث قال في مقدمة كتاب الوكالة :

    "" الوكالة هي : ( تسليط الغير على معاملة من عقد أو إيقاع أو ما هو من شؤونهما كالقبض و الإقباض )، و تفترق عن الإذن المجرد ـ الذي هو إنشاء الترخيص للغير في مقام بعمل تكويني كالأكل أو اعتباري كالبيع ـ في جملة أمور :
    منها : توقف الوكالة على القبول و عدم توقف الإذن عليه .
    و منها : انفساخ الوكالة بفسخ الوكيل و عدم ارتفاع الإذن برفضه من قبل المأذون له .
    و منها : نفوذ تصرف الوكيل حتى مع ظهور عزله عن الوكالة حين صدوره منه ما لم يبلغه العزل و عدم نفوذ تصرف المأذون له إذا ثبت رجوع الإذن عن إذنه قبل وقوعه .

    و تختلف الوكالة عن النيابة ـ التي هي الإتيان بالعمل الخارجي المعنون بعنوان اعتباري قصدي الذي ينبغي صدوره عن الغير بدلاً عنه ـ في جملة أمور :
    منها : إن العمل الصادر عن الوكيل كالبيع ينسب إلى الموكل و يعد عملاً له فيقال باع زيد داره و إن كان المباشر للبيع وكيله ، و أما العمل الصادر من النائب كالصلاة و الحج فلا يعد عملاً للمنوب عنه و لا ينسب إليه فلا يقال حجّ زيد لو كان الحاج نائبه .
    و منها : إن النيابة على قسمين : ما تكون عن استنابة و ما تكون تبرعية ، و أما الوكالة فلا تقع على وجه التبرع . "" انتهى

    2- نعم يختلف الحكم بين الوكالة و النيابة في العمل الموكل فيه أو المنوب به من حيث التقليد ، فقد مر علينا أن الوكيل يعمل بمقتضى تقليد موكّله ، إلا في الأعمال التي لوحظ فيها النظر إلى الواقع و آثاره ، لاحظ شرح المسألة السابقة .
    و أما بالنسبة للنيابة ، فإن النائب في عمل كالصلاة و الحج مثلاً يعمل ويؤدي ذلك العمل - سواء كان متبرِّعاً في النيابة أو مستأجَرَاً - حسب تقليده لا حسب تقليد المنوب عنه - حسب فتوى السيد السيستاني - .

    نعم إذا استؤجر الشخص للنيابة عن شخص و اشتُرط على نحو التقييد بأن يعمل النائب بما هو الصحيح من العمل بحسب نظر و تقليد المنوب عنه فإنه يلزم العمل بحسب تقليد المنوب عنه ، فلو فرضنا أن المنوب عنه يقلّد من يقول بعدم جواز التقديم الاختياري لأعمال مكة على الموقفين ( موقف عرفات و مزدلفة ) في الحج و النائب يقلّد من يقول بجواز تقديم الأعمال بحسب تقليده ، فإنه لا يجوز لذلك النائب - إذا فرضنا أنه استؤجر على أن يأتي بالعمل الصحيح بحسب تقليد و نظر من ينوب عنه - أن يأتي بأعمال مكة قبل الموقفين بناءً على تقليده ، لأنه يعلم يقيناً بأن هذا العمل المأتي به ليس صحيحاً بحسب تقليد المنوب عنه و قد قُيّدت النيابة بأن يأتي بالعمل الصحيح في مفروض المسألة بحسب تقليد المنوب عنه .

    و كذلك إذا استؤجر على أداء العمل كالحج مثلاً و قُيّدت الاجارة بأن يأتي النائب بالعمل بحسب تقليده لا بحسب تقليد المنوب عنه ، فهنا لا يجوز للنائب أن يأتي بالعمل بحسب تقليد المنوب عنه إذا كان العمل يؤدي إلى بطلان العمل ، كما لو فرضنا في نفس المثال إذا كان النائب يقلد من يقول بعدم جواز التقديم اختياراً بدون عذر لأعمال مكة على الموقفين ، و بحسب تقليد المنوب عنه يصح التقديم ، فهنا لا يجوز له أن يأتي بالعمل طبقاً لتقليد المنوب عنه ، لأنه قد اشتُرِطَ عليه أن يأتي بالعمل طبقاً للنظر و التقليد الصحيح بحسب تقليد النائب لا تقليد المنوب عنه .

    و كذلك إذا استؤجر على عمل نيابي ، و كان المتعارف عند المُستأجِريْن في تلك الحالات عند الإستئجار لذلك العمل - عند عدم التحديد و التقييد والاشتراط - أن يأتي بالعمل بحسب تقليد المنوب عنه ، و أن اطلاق العقد و عدم الاشتراط و التقييد يقتضي أن يعمل النائب بتقليد المنوب عنه ، فإنه في هذه الحالة يعمل بتقليد المنوب عنه ، إلا إذا كان العمل بحسب تقليد المنوب عنه -إذا كان المتعارف عند المُستأجِريْن ذلك - يؤدي إلى بطلان العمل كما في المثال المفروض آنفاً ، فإنه لا يجوز للنائب أن يعمل العمل النيابي طبقاً لتقليد المنوب عنه إذا كان يؤدي إلى بطلان العمل بحسب تقليد النائب .

  7. #27
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    مسألة 25 : المأذون والوكيل عن المجتهد في التصرّف في الأوقاف أو في أموال القاصرين ينعزل بموت المجتهد . و أما المنصوب من قبله وليّاً وقيّماً ففي انعزاله بموته إشكال فلا يترك مراعاة الاحتياط في ذلك .

    *****************

    ( المأذون )

    هو من أذن له المجتهد و أنشأ له الترخيص بأن يأكل أو ينام أو يستخدم أموال الوقف لكونه مورداً لها .

    ( والوكيل )

    قد مر علينا في أعلاه معنى الوكالة ، إلا أن الوكالة هنا عن المجتهد .

    ( في التصرّف في الأوقاف أو في أموال القاصرين )

    بأن أذن له في التصرف بأن يكون ممن يحق له التصرف في تلك الأوقاف كما في التصرف في المدرسة الوقفية و ما شابه ، أو كان وكيلاً في التصرف في أموال القاصرين بصرفها عليهم .

    ( ينعزل بموت المجتهد )

    واستمرار هذه الماذونية أو الوكالة مربوطة بحياة المجتهد الآذن أو الموكّل ، فلا وجود ولا بقاء للإذن بعد موت المجتهد ، و الوكالة بما أنها تسليط الغير على معاملة بحيث يُنسب العمل إلى نفس الموكّل المجتهد فإنه بموته ينعزل الوكيل ، إذ لا معنى لاستمرارها مع الموت من حيث انه لا يُنسب العمل بعد الموت إلى الموكّل المجتهد .

    و انتفاء الوكالة يكون بموت المجتهد مباشرة حتى مع وجوب أو جواز البقاء على تقليد ذلك المجتهد الميت .

    ( و أما المنصوب من قبله وليّاً وقيّماً ففي انعزاله بموته إشكال فلا يترك مراعاة الاحتياط في ذلك . )

    و أما إذا نصب المجتهد قيّماً و وليّاً على الوقف أو على القاصرين الأيتام أو ما شابه ذلك - بناءً على أن للمجتهد الحق في أن ينصب القيّم و الولي على هذه الأمور ، كما لو نصب المجتهد أم الأولاد و جعلها قيّمة و ولية على أولادها القُصّر بعد موت أبيهم لا على خصوص الصرف عليهم من أموالهم و إنما في جميع شؤونهم - فهل تنتفي ولاية أو قيمومة الأم على أولادها القاصرين بموت المجتهد الذي نصبها على أنها وليّة أو قيّمة ؟

    السيد السيستاني يقول بأن ولاية الأم مشكوك في استمرارها ، إذ يمكن القول بأن اعطاء الوكالة من المجتهد لها إنما هو وكالة ، و الوكيل كما مر ينعزل بموت موكّله ، و يمكن القول بأن المجتهد إذا نصب قيّماً و متوليّاً فإنه لا ينعدم بموته ، و بما أنه لم يتعين لنا أحد القولين فإنه يمكن القول بأن الأمر مشكل ولا يمكن الجزم بشيء ، و النتيجة هو الاحتياط الوجوبي يالاستجازة من من المرجع الحي لبقاءها في مهمتها ( الولاية على القاصرين )

  8. #28
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    مسألة المنصوب من قبل المجتهد على أنه ولي و قيّم كما في ولاية الأم على القاصرين من أولادها ، فيها خلاف بين الفقهاء :

    السيد الخوئي في كتاب المنهاج ، قال : " و كذلك المنصوب من قبله و ليّاً و قيّماً فإنه ينعزل بموته على الأظهر . "

    و أما في تعليقته على كتاب العروة من مسائل التقليد مسألة 51 ، عندما قال صاحب العروة :

    " بخلاف المنصوب من قبله ، كما إذا نصبه متوليّاً للوقف أو قيّماً على القُصّر ، فإنه لا تبطل توليته و قيمومته على الأظهر "

    قال : ( فإنه لا تبطل ) : " فيه إشكال والاحتياط لا يترك . "

    و السيد الخميني قال في كتاب تحرير الوسيلة : " و أما المنصوب من قبله بأن نصبه متوليّاً للوقف أو قيّماً على القصّر فلا يبعد عدم انعزاله ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بتحصيل الاجازة أو النصب الجديد للمنصوب من المجتهد الحي "

    و الشيخ الوحيد الخراساني ، وافق السيد الخوئي على ما في المنهاج من الافتاء بالانعزال ، إذ لم يُعلّق على عبارة السيد الخوئي .

    و السيد الحكيم ، لم أر له في المنهاج باب التقليد كلاماً حول هذا الفرع .

    و الشيخ الفياض قال في المنهاج : " و أما المنصوب من قبله و ليّاً بمعنى منحه و جعله الولاية له على هذه الأوقاف و الأموال ، فهو يبقى نافذ المفعول حتى بعد موت ذلك المجتهد ، و أمّا القيمومة فهي إمّا أن ترجع إلى جعل الوكالة للقيّم ، أو جعل الولاية له ، و ليست منصباً ثالثاً غيرهما . "

    و السيد صادق الروحاني قال في المنهاج : " و كذلك المنصوب من قبله وليّاً و قيّماً فإنه ينعزل بموته على إشكال . "

    و السيد الخامنئي ، وافق على الرأي القائل : " و أما المنصوب من قبله وليّاً أو قيّماً فلا ينعزل بموت المجتهد "

    ****************

    و مع هذه الاختلافات ، فإننا نطبق ما ذكرناه و ما سيأتي من أنه هل يمكن العدول في الاحتياطات الوجوبية التي يقول بها مرجع التقليد أم لآ .

    و قد قلنا بانه بحسب فتوى السيد السيستاني : إذا كان أحد المكلفين يرى أعلمية السيد السيستاني على غيره من المجتهدين و قد احتاط السيد في مسألة و استشكل ولم يجزم بالفتوى لا بالوجوب ولا بالحرمة ، وفي مسألتنا المفروضة لم يجزم بانعزال القيّم أو عدم انعزاله ، فإنه :

    إن كان يرى - بحسب الوسائل المعتمدة للتشخيص للأعلمية - أن هناك مرجعاً من المراجع الأحياء هو الأعلم بعد السيد السيستاني كأحد الذين ذكرناهم ، فإنه يأخذ برأيه في هذه المسألة أو غيرها .
    و إن كان لم يثبت له أعلمية أحد المراجع بعد السيد السيستاني بأن كان يراهم إما متساوين أولا يُحرز أعلمية أحدهم ، ولم يتضح له أن أحد هؤلاء المراجع هو الأورع في مقام الافتاء ، فإن ذلك القيّم أو المتولي في مسألتنا الحاضرة أو المكلف في غير تلك المسالة يرجع إلى أي واحد من هؤلاء المراجع على نحو التخيير بينهم و يعمل برأيه .

  9. #29
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    مسألة 26 : حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر ، إلا إذا كان مخالفاً لما ثبت قطعا من الكتاب والسنة ، نعم لا يكون حكمه مغيّراً للواقع ، مثلاً : من علم ان المال الذي حكم به للمدعي ليس ملكاً له لا يجوز ترتيب آثار ملكيته .

    ****************

    ( حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر ، إلا إذا كان مخالفاً لما ثبت قطعا من الكتاب والسنة )

    المقصود بالحكم هنا يختلف عن المقصود بالافتاء ، إذ الافتاء هو الإخبار عن الحكم الشرعي الكلي ، مثل الافتاء بوجوب شيء أو حرمة شيء آخر ، او استحباب شيء أو كراهة شيء آخر ، وهكذا ، ففي الافتاء لا يشخّص المرجع الفقيه الموضوعات الخارجية المحضة ، فعندما يقول الفقيه المجتهد بأن الخمر حرام ، فهو لا يشخّص في الواقع الخارجي أن هذا السائل و المائع الخارجي هو خمر و ذالك ليس بخمر ، إذ مهمة الفقيه هو الافتاء بأن الخمر حرام ، و أما تشخيص الموضوع فإنه من مهمة المكلف عند الامتثال .

    و أما الحكم ، فإن المراد به هو إنشاء الحكم الجزئي في المرافعات و القضاء بين الناس ، كأن يقضي بأن هذا المال لفلان أو هذه زوجة فلان ، أو الحكم الصادر من الفقيه العادل المقبول لدى عامة الناس بموجب اقتضاء المصالح الوقتية بعنوان الولاية ، إذ تثبت للفقيه الولاية في الأمور الحِسبيّة ( المقصود بالأمور الحسبيّة : أي التي يؤتى بها احتساباً ورجاءً و طمعاً في الأجر الإلهي العظيم ، فمن يقوم بأحد هذه الأمور الحسبية فإنه يرجو و يأمل الثواب الالهي العظيم على القيام بهذا الأمر و الاهتمام به ، و المراد بها ما لا يرضى الشرع الشريف بتركها و إهمالها بأي وجه ولم يوظّف و يُعيّن لها شخص معيّن أو جهة معيّنة شرعاً ، و بالتالي تكون في عدة الفقيه المجتهد ، و ذلك مثل رعاية مصالح الغُيّب و القُصّر ، و إجبار الممتنع عن النفقة على زوجته أو إجبار الممتنع عن أداء الدين الذي بذمته للأخرين ، و تولية الأوقاف ، ووصية من لا وصي له ، وهكذا ) و في الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الإسلامي ، فإذا رضي الناس و قبلوا بأن يكون الفقيه هو المتصرف و الآمر و الناهي في شؤونهم العامة فإنه الولاية تكون حينئذ ثابتة و تترتب أحكامها ألاتية .

    و لا أقصد برجاء الثواب ما سيأتي الحديث عنه في مسالة 32 من كتاب التقليد ، بل أقصد من الاحتساب و الرجاء للثواب هو الطلب للثواب و العمل من أجل الله تعالى ، والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد ، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه ، فالإحتساب في الأعمال الصالحة و عد حصول المصائب هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر ، أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المطلوب فيها طلباً للثواب المرجو منها ، وقد ورد في الروايات ذلك ، من مثل ما ورد ( و عند الله أحتسب عنائي ) أو مثل ( من لبّى في إحرامه سبعين مرة إيماناً و احتساباً أشهد الله له ألف ألف ملك براءة من النار و براءة من النفاق ) أو مثل ( من صام يوماً يوماً من رجب إيماناً و احتساباً ، جعل الله تبارك و تعالى بينه و بين النار سبعين خندقاً ) أو مثل ( ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتساباً إلا أوجب الله له سبع خصال ... ) أو مثل ( من مات له ولد فاحتسبه .. ) أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته .

    و على كل حال :

    هناك بعض الموارد وقع فيها الخلاف بين الفقهاء في انها تكون مورداً لحكم الحاكم أم لا ، من مثل مسألة الحكم بالهلال أو من مثل مسألة اثبات كون هذا المسجد هل هو مسجد جامع يصح الاعتكاف فيه أم هو ليس بمسجد جامع يصح الاعتكاف فيه ، و ما شابه ذلك .

    و أما في غير هذين الموردين المتقدمين فلا تثبت ولاية الفقيه و حاكميته على أي أحد من الناس ، كأن يأمر بالجهاد ضد الكفار ابتداءً لا للدفاع - إذ مثال الجهاد الابتدائي حسب راي السيد السيستاني ليس واجباً في زمن الغيبة حتى يكون من الأمور الحسبية التي تكون للفقيه ولاية عليها ، و الأمور الحسبية لا شك أنها من الأمور الواجبة التي لا يرضى الشرع بتركها و إهمالها ، و الجهاد ليس منها .
    نعم بناءً على راي السيد الخوئي يكون الجهاد الابتدائي من الأمور الحسبية التي يتصدى لها الفقيه .

    و إذا ثبتت الولاية للفقيه و الحاكيمة في مواردها المتقدمة فإنه لا تتحدّد ببقعة جغرافية .

    و المقصود بالحاكم هو المجتهد العادل و إن لم يكن هو الأعلم .

    و النتيجة أنه : لو حكم الحالكم الشرعي الذي هو المجتهد بحكم من الأحكام - و قد اتضح معنى الحكم مما مرّ أعلاه - فإنه لا يجوز مخالفته ، ولا يجوز نقضه و الحكم بحكم آخر حتى ولو كان الحكم الذي ينقضه صادر من مجتهد آخر ، إلا إذا تبيّن خطؤه و مخالفته لما ثبت قطعاً من المصدرين الأساسيين للتشريع الإسلامي ( الكتاب و السنة المطهرة للمعصومين عليهم صلوات الله و سلامه ) ، كما إذا حكم بثبوت الولد لفلان من خلال القيافة ، فإن الحكم بالقيافة مخالف للكتاب و السنة المطهرة في الاثبات النسبي .

    فلو أصدر الفقيه حكماً قضائياً بأن فلانة هي زوجة فلان ، فإنه لا يجوز لمجتهد آخر أن ينقض هذا الحكم و يحكم بانه ليست زوجة فلان ، إلا إذا ثبت من خلال الدليل القطعي أن ذلك الحكم الصادر من المجتهد الأول مخالف للكتاب و السنة المطهرة .

    و كذلك لو أصدر الفقيه حكماً عاماً من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي ككل ، و كانت للمجتهد مقبولية عند سائر الناس ، بحيث رضوا به أن يكون هو الآمر و الناهي في شؤونهم العامة ، فإنه لا يصح نقض هذا الحكم من قبل مجتهد آخر ، إلا إذا ثبت من خلال الدليل القطعي أن ذلك الحكم الصادر من المجتهد الأول مخالف للكتاب و السنة المطهرة .

    و هذا الحكم يكون نافذا و ساري المفعول حتى على غير مقلدي ذلك الحالكم الشرعي إن كان له مقلدون يرجعون إليه ، بل هو نافذ و ساري المفعول بالنسبة للفقهاء الآخرين أيضاً إذا لم يثبت لديهم مخالفته للشرع الشريف و الدليل القطعي من الكتاب و السنة المطهرة .


    ( نعم لا يكون حكمه مغيّراً للواقع ، مثلاً : من علم ان المال الذي حكم به للمدعي ليس ملكاً له لا يجوز ترتيب آثار ملكيته . )

    فإذا حكم الحالكم في مرافعة قضائية بأن هذا المال هو لفلان و ليس لفلان طبقاً للشهادات و الوسائل الاثباتية التي تُعتمد في هذا المجال ، فإن هذا الحكم لا يُغيّر الواقع عما هو عليه ، فلو كان هذا المال لفلان ( أ ) ، و لكن بما أن فلان ( ب ) عنده من الوسائل التي فبركها لكي يُحكم له بالقضية و يكسبها ، كأن اتى بشهود يقولون بأن هذا المال هو له ، و أتى بشهود يشهدون بعدالة هؤلاء الشهود ، و حكم الحاكم بثبوت هذا المال لفلان ( ب ) ، فإن هذا الحكم من قبل الحاكم بناءً على هذه المعطيات لا تغيّر من حقيقة الأمر شيئاً ولا تقلب الأمر عمّا هو عليه من الواقع بحيث تتبدل ملكية فلان ( أ ) إلى عدم ملكية ، و عدم ملكية ( ب ) إلى ملكية ، بل إنه يبقى كل شيء على ملكية مالكه الأصلي ، و من حكم له الحاكم بذلك المال لا يكون حلالاً له ، بل يجب عليه إرجاعه لصاحبه ، لأن أخذه بحكم الحاكم حينئذ مع عدم ثبوته له إنما هو أخذ لقطعة من نار جهنم و العياذ بالله تعالى .

  10. #30
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    مسألة 27 : إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد ، وجب عليه - على الأحوط - إعلام من سمع منه ذلك ، اذا كان لنقله دخل في عدم جري السامع على وفق وظيفته الشرعية ، والا لم يجب اعلامه . وكذا الحال فيما اذا اخطأ المجتهد في بيان فتواه .
    وأما إذا تبدّل رأي المجتهد ، فلا يجب عليه إعلام مقلّديه فيما إذا كانت فتواه السابقة مطابقة لموازين الاجتهاد ، و كذلك لا يجب على الناقل إعلام تبدّل الرأي .

    *************************

    ( إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد )

    فلو أن عالم البلدة أو المرشد في الحج و العمرة أو في المنتدى أو في اي موقع من المواقع نقل فتوى عن مرجع إلى المستمعين أو القارئين أو غيرهم ثم انكشف له أنه كان مشتبهاً في نقله الفتوى .

    ( وجب عليه - على الأحوط - إعلام من سمع منه ذلك ، اذا كان لنقله دخل في عدم جري السامع على وفق وظيفته الشرعية )

    فإنه يجب عليه على الأحوط لزوماً ( السيد السيستاني لم يقل بالوجوب الفتوائي في المسألة و إنما تنزّل من الفتوى إلى الاحتياط اللزومي ) في حال النقل الخاطئ للفتوى أن يُعلم الأشخاص الذين سمعوا منه الفتوى أو نقلها لهم أنه مشتبه و خاطئ في نقل الفتوى ، و هذا الاحتياط الوجوبي بالإعلام بالاشتباه في نقل الفتوى إنما يكون في حالة ما إذا كان سيترتب على نقله لتلك الفتوى عمل السامعين أو المنقول إليهم بتلك الفتوى خلافاً للوظيفة الشرعية التي يفتي بها مرجع تقليدهم .

    فلو أن شخصاً نقل فتوى تقول بأن السيد السيستاني يفتي بعدم وجوب اخراج الخمس من أموال الصبي بالنسبة للولي في حال مرور عام كامل على تملّك الصبي لتلك الأموال ، فإن ذلك النقل لبعض من يقلد السيد السيستاني يترتب عليه أن لا يقوم ذلك الولي بإخراج الخمس من أموال الصبي في حال مرور عام كامل على تملّك الصبي لها ، و من هنا يجب على الأحوط لزوماً على من نقل الفتوى بشكل خاطئ أن يُبيّن لهؤلاء الناس الذين يُقلّدون السيد السيستاني أنه قد اشتبه في نقل الفتوى ، حتى لا يقوموا بترك الوظيفة الشرعية .

    وهل يجب على من نقل الفتوى أن يُبيّن لهم الفتوى الصحيحة بعد بيانه لهم أنه مشتبه في نقل الفتوى ؟

    نص بعض الاستفتاءات إطلاق وجوب إرشاد الجاهل ، وهذا نص الاستفتاء :

    ( السؤال : هل يجب إعلام الجاهل بضرورة التقليد في الأحكام الشرعية ؟ الجواب : نعم لوجوب إرشاد الجاهل ) .

    ( والا لم يجب اعلامه )

    فلا يجب الإعلام لمن نقل لهم الفتوى بشكل خاطئ في حال إذا لم يترتب على نقله للفتوى لهم أن يعملوا بشكل مخالف للوظيفة الشرعية ، و ذلك :

    أ - إذا نقل فتوى غير مبتلى بها في الواقع الحياتي ، و مثاله : إذا نقل لهم فتوى عن السيد السيستاني تقول بأن عدة الوفاة للمرأة الأمة غير الحرّة إذا كانت حاملاً من المتوفى هي أربعة أشهر و عشرة ايام ، فإن الفتوى المنقولة بهذا الشكل خاطئة ، إلا أنه لو نقلها إلى الناس فلا يجب على الناقل أن يُعلم الناس بأنه قد أخطأ في نقل الفتوى ، و ذلك لعدم ترتب مخالفة للوظيفة الشرعية من رأس ، إذ القضية سالبة بانتفاء الموضوع كما هو واضح .

    ب - إذا نقل فتوى تتوافق مع الاحتياط ، فلو أنه نقل فتوى تقول بأن السيد السيستاني يرى وجوب ضم الوضوء مع أي غسل مستحب قد ثبت استحبابه شرعاً ، ثم تبيّن أن نقله لهذه الفتوى كان اشتباهاً و أن السيد يرى كفاية الغسل المستحب و عدم وجوب ضم الوضوء مع الغسل ، ففي هذه الحالة لا يجب على الناقل أن يُبيّن لمن نقل لهم أنه قد أخطأ في نقل الفتوى و أن السيد لا يقول بالوجوب ، و سبب عدم وجوب الاعلام حينئذ قائم و مستند إلى أن عمل المكلفين بما نقله من فتوى لا يُخالف الوظيفة الشرعية ، إذ لو أن أحدهم أتى بالوضوء مع الغسل المستحب فلا يعد ذلك مخالفاً للوظيفة الشرعية ، بل هو موافق للإحتياط .

    وكذا لو نقل لهم مثلاً أن المرجع الفلاني يقول بوجوب تكرار التسبيحات الأربع ثلاث مرات ( و هي قول : سبحان الله و الحمد لله ولا إله إلا الله و الله أكبر ) في قيام الركعتين الثالثة و الرابعة ، ثم تبين عدم صحة ما نقله و ان المرجع يرى وجوب الاتيان بتلك التسبيحات الأربع مرة واحدة .

    ( وكذا الحال فيما اذا اخطأ المجتهد في بيان فتواه . )

    و ما فصلناه آنفاً يجري هنا حذو القُذّة بالقُذّة ( و حذو الجوتي بالجوتي !!!! ) .

    ( وأما إذا تبدّل رأي المجتهد ، فلا يجب عليه إعلام مقلّديه فيما إذا كانت فتواه السابقة مطابقة لموازين الاجتهاد )

    و اما في حالة ما إذا تغيّر رأي المرجع من الوجوب لذلك الشيء الفلاني إلى عدم الوجوب أو العكس ، أو من الحرمة لذلك الشيء الفلاني إلى عدم الحرمة أو العكس ، و ما شابه ذلك .

    فهنا هل يجب عليه إعلام مقلّديه و إصدار بيان بأن الفتوى قد تغيّرت ؟

    السيد السيستاني يقول : بأنه لا يجب على المرجع ذلك إذا كانت فتواه قد صدرت منه موافقة و مطابقة للموازين الاجتهادية الشرعية ، كما إذا كان يرى دليلاً من الأدلة الاجتهادية التي على أساسها أصدر الفتوى الأولى ، ثم تغيّر رأيه في ذلك الدليل الاجتهادى ، كما لو كان معتمداً على رواية و قد فحص في الأدلة فلم يجد معارضاً لتلك الرواية ، ثم وجد رواية هي نفس الرواية التي اعتمد عليها في الفتوى الأولى و لكن مع وجود زيادة فيها في نسخة خطية معتمدة لم تكن منشورة سابقاً ولم يطلع عليها في الماضي ، فقام بتغيير تلك الفتوى الأولى طبقاً لتلك الرواية التي وجدها أخيراً في تلك النسخة الخطية مثلاً .

    و النتيجة أنه إذا كانت الفتوى الأولى مطابقة للموازين الاجتهادية الشرعية فلا يجب عليه أن يُعلم مقلّديه بتغيير فتواه ، لعدم وجوب الافتاء عليه حينئذ .

    ( و كذلك لا يجب على الناقل إعلام تبدّل الرأي )

    فلو نقل الناقل فتوى عن السيد الخوئي بأن الغسل لزيارة المعصومين عليهم السلام من قريب أو بعيد هو من الأغسال المستحبة التي تجزي و تكفي عن الوضوء ، ثم تبدّل رأي السيد الخوئي إلى أن الغسل المستحب الثابت استحبابه و الذي يجزي عن الوضوء هو الغسل لزيارة الامام الحسين عليه السلام عن قرب و من ماء الفرات فقط و أن الغسل للزيارة عن بعد لأي معصوم غير ثابت استحبابه و أنه لا يصح الاقتصار عليه ، بل لا بد من ضم الوضوء إليه حتى تصح منه الأعمال العبادية من الصلاة وغيرها ، فإنه لا يجب على الناقل للفتوى الأولى أن ينقل لمن نقل لهم الفتوى االثانية المخالفة للأولى ، إذ هو لم يشتبه في النقل حتى يجب عليه أن يُبيّن الاشتباه لمن نقل لهم الفتوى اشتباهاً ، و إنما نقل فتوى مطابقة للموازين الشرعية التي اعتمدها المرجع في فتواه الأولى .

  11. #31
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    مسألة 28 : اذا تعارض الناقلان في فتوى المجتهد ، فان حصل الاطمينان الناشىء من تجميع القرائن العقلائية بكون ما نقله أحدهما هو فتواه فعلاً فلا إشكال ، والا فإن لم يمكن الاستعلام من المجتهد عمل بالاحتياط ، أو رجع الى غيره - وفق ما سبق - ، أو أخّر الواقعة إلى حين التمكن من الاستعلام.

    **************

    ( اذا تعارض الناقلان في فتوى المجتهد )

    فلو نقل ناقل فتوى للسيد الخوئي بأن المأموم إذا سمع المأموم قراءة الإمام في الركعتين الأولتين من الصلاة الاخفاتية بسبب استخدامه مكبرة الصوت مع العلم أنه يخفت فعلاً ، بحيث لولا مكبرة الصوت لم يسمع عادة ، فإن ذلك لا يضر ، و يجوز للمأموم التسبيح في تلك الحالة ، والله العالم . ( لاحظ صراط النجاة ج 3 سؤال 240 )

    و نقل ناقل آخر فتوى للسيد الخوئي تقول بأنه في حال سماع المأموم لصوت الامام حال القراءة في مطلق الصلاة جهرية أو اخفاتية ، فإن الواجب عليه الانصات لقراءة الإمام أو همهمته ، و الظاهر منافاة اشتغال المأموم بالذكر للإنصات ، و الله العالم . ( لاحظ صراط النجاة ج 3 سؤال 233 )

    ( فإن حصل الاطمينان الناشىء من تجميع القرائن العقلائية بكون ما نقله أحدهما هو فتواه فعلاً فلا إشكال )

    فإن أمكن المكلف أن يستعلم و يسأل عن الرأي الصحيح من الرايين من خلال نفس المجتهد أو عن طريق من كان يجيب على الاستفتاءات عند ذلك المرجع بحيث يعرف آراء المرجع و مبانيه الفقهية مع ملازمته له ، و حصل على العلم أو اليقين بثبوت أحد الفتويين ، أخذ بها بما ثبت له .

    و كذا لو حصل المكلف على الأدلة و القرائن التي تبيّن و توكّد على أن الفتوى الأولى هي الصحيحة أو العكس ، من مثل ملاحظة اختلاف التاريخ و تأخر تاريخ صدور الاستفتاء الأول أو العكس ، أو من خلال معرفة أن الاستفتاء الأول أو العكس هو المتوافق مع مباني السيد الخوئي مع موافقته للإحتياط مثلاً بحيث حصل الوثوق والاطمئنان من خلاله بكون الاستفتاء الأول أو العكس هو رأي السيد الخوئي و أن الاستفتاء الأول أو العكس هو مخالف لمباني السيد الخوئي و لا يوافق الاحتياط ، ففي كل ذلك و غيره من القرائن التي يمكن تحصيلها وتجميعها لتبيان صحة فتوى دون أخرى ، فإن المكلف يعمل بالفتوى التي تقترن بذلك .

    ( والا فإن لم يمكن الاستعلام من المجتهد عمل بالاحتياط ، أو رجع الى غيره - وفق ما سبق - ، أو أخّر الواقعة إلى حين التمكن من الاستعلام. )

    و أما إذا انسد على المكلف باب المعرفة بما عليه رأي المجتهد المتأخر من الفتويين المنقولتين ، فلا يعلم أيهما الصحيح من الفتويين ، أو لا يعلم المتقدم من المتأخر منهما ، أو لم يكن هناك احتمال لتغيّر رأي المجتهد ، ففي ذلك ، حيث لا يمكنه الاستعلام من المجتهد ولا ممن كانوا يلازمون المجتهد ممن يعرفون مبانيه الفقهية ، فإن عليه :

    أ - أن يحتاط في المسألة ( ففي مسألة سماع صوت الإمام في الصلاة الاخفاتية بسبب استعمال مكبرة الصوت ، فإن على المأموم أن يحتاط بالانصات و عدم الاتيان بالذكر ) .

    ب - أو يرجع إلى مجتهد آخر مع ملاحظ الأعلم فالأعلم إن كان ذلك متحققاً ، وإن لم يتحقق ذلك بأن كان الفقهاء متساوون في الأعلمية أو أنه لم يحصل العلم بأعلمية أحدهم ، فإن لم يكن أحدهم أورع في مقام الافتاء ، فإنه يتخيّر في تقليد أي واحد من هؤلاء الفقهاء و يطبّق عمله على فتواه .

    ج - أو أخّر و أجّل العمل بالواقعة إلى حين الاستعلام و التأكد من الفتوى و أن أي المنقول منهما هو الصحيح أو هو المتأخر في تاريخ الصدور ، كما هو الحال في أمور أخرى غير المثال الذي طرحناه عن مسألة سماع صوت الامام من مكبرة الصوت ، و مثال ذلك ، ما لو سمع المكلف فتويين متعارضتين لنفس مرجعه ، فتوى تقول بأنه يجوز له أخذ الربا من زوجته ، و فتوى تقول بعدم الجواز ، فإنه إذا لم يستطع التحقق منهما ، ولا يريد أن يعمل بالاحتياط مثلا ً ، ولا يريد ان يرجع إلى فقيه آخر ، فإنه يؤخّر العمل بتلك الواقعة ، و هي أقراض زوجته و أخذ الربا منها إلى حين حصوله على الرأي الصحيح في المسألة .

  12. #32
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    مسألة 28 : اذا تعارض الناقلان في فتوى المجتهد ، فان حصل الاطمينان الناشىء من تجميع القرائن العقلائية بكون ما نقله أحدهما هو فتواه فعلاً فلا إشكال ، والا فإن لم يمكن الاستعلام من المجتهد عمل بالاحتياط ، أو رجع الى غيره - وفق ما سبق - ، أو أخّر الواقعة إلى حين التمكن من الاستعلام.

    **************

    ( اذا تعارض الناقلان في فتوى المجتهد )

    فلو نقل ناقل فتوى للسيد الخوئي بأن المأموم إذا سمع المأموم قراءة الإمام في الركعتين الأولتين من الصلاة الاخفاتية بسبب استخدامه مكبرة الصوت مع العلم أنه يخفت فعلاً ، بحيث لولا مكبرة الصوت لم يسمع عادة ، فإن ذلك لا يضر ، و يجوز للمأموم التسبيح في تلك الحالة ، والله العالم . ( لاحظ صراط النجاة ج 3 سؤال 240 )

    و نقل ناقل آخر فتوى للسيد الخوئي تقول بأنه في حال سماع المأموم لصوت الامام حال القراءة في مطلق الصلاة جهرية أو اخفاتية ، فإن الواجب عليه الانصات لقراءة الإمام أو همهمته ، و الظاهر منافاة اشتغال المأموم بالذكر للإنصات ، و الله العالم . ( لاحظ صراط النجاة ج 3 سؤال 233 )

    ( فإن حصل الاطمينان الناشىء من تجميع القرائن العقلائية بكون ما نقله أحدهما هو فتواه فعلاً فلا إشكال )

    فإن أمكن المكلف أن يستعلم و يسأل عن الرأي الصحيح من الرايين من خلال نفس المجتهد أو عن طريق من كان يجيب على الاستفتاءات عند ذلك المرجع بحيث يعرف آراء المرجع و مبانيه الفقهية مع ملازمته له ، و حصل على العلم أو اليقين بثبوت أحد الفتويين ، أخذ بها بما ثبت له .

    و كذا لو حصل المكلف على الأدلة و القرائن التي تبيّن و توكّد على أن الفتوى الأولى هي الصحيحة أو العكس ، من مثل ملاحظة اختلاف التاريخ و تأخر تاريخ صدور الاستفتاء الأول أو العكس ، أو من خلال معرفة أن الاستفتاء الأول أو العكس هو المتوافق مع مباني السيد الخوئي مع موافقته للإحتياط مثلاً بحيث حصل الوثوق والاطمئنان من خلاله بكون الاستفتاء الأول أو العكس هو رأي السيد الخوئي و أن الاستفتاء الأول أو العكس هو مخالف لمباني السيد الخوئي و لا يوافق الاحتياط ، ففي كل ذلك و غيره من القرائن التي يمكن تحصيلها وتجميعها لتبيان صحة فتوى دون أخرى ، فإن المكلف يعمل بالفتوى التي تقترن بذلك .

    ( والا فإن لم يمكن الاستعلام من المجتهد عمل بالاحتياط ، أو رجع الى غيره - وفق ما سبق - ، أو أخّر الواقعة إلى حين التمكن من الاستعلام. )

    و أما إذا انسد على المكلف باب المعرفة بما عليه رأي المجتهد المتأخر من الفتويين المنقولتين ، فلا يعلم أيهما الصحيح من الفتويين ، أو لا يعلم المتقدم من المتأخر منهما ، أو لم يكن هناك احتمال لتغيّر رأي المجتهد ، ففي ذلك ، حيث لا يمكنه الاستعلام من المجتهد ولا ممن كانوا يلازمون المجتهد ممن يعرفون مبانيه الفقهية ، فإن عليه :

    أ - أن يحتاط في المسألة ( ففي مسألة سماع صوت الإمام في الصلاة الاخفاتية بسبب استعمال مكبرة الصوت ، فإن على المأموم أن يحتاط بالانصات و عدم الاتيان بالذكر ) .

    ب - أو يرجع إلى مجتهد آخر مع ملاحظ الأعلم فالأعلم إن كان ذلك متحققاً ، وإن لم يتحقق ذلك بأن كان الفقهاء متساوون في الأعلمية أو أنه لم يحصل العلم بأعلمية أحدهم ، فإن لم يكن أحدهم أورع في مقام الافتاء ، فإنه يتخيّر في تقليد أي واحد من هؤلاء الفقهاء و يطبّق عمله على فتواه .

    ج - أو أخّر و أجّل العمل بالواقعة إلى حين الاستعلام و التأكد من الفتوى و أن أي المنقول منهما هو الصحيح أو هو المتأخر في تاريخ الصدور ، كما هو الحال في أمور أخرى غير المثال الذي طرحناه عن مسألة سماع صوت الامام من مكبرة الصوت ، و مثال ذلك ، ما لو سمع المكلف فتويين متعارضتين لنفس مرجعه ، فتوى تقول بأنه يجوز له أخذ الربا من زوجته ، و فتوى تقول بعدم الجواز ، فإنه إذا لم يستطع التحقق منهما ، ولا يريد أن يعمل بالاحتياط مثلا ً ، ولا يريد ان يرجع إلى فقيه آخر ، فإنه يؤخّر العمل بتلك الواقعة ، و هي أقراض زوجته و أخذ الربا منها إلى حين حصوله على الرأي الصحيح في المسألة .

  13. #33
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    مسألة 29 : العدالة ـ التي مرّ أنها تعتبر في مرجع التقليد - هي : الاستقامة في جادّة الشريعة المقدّسة الناشئة غالباً من خوف راسخ في النفس ، وينافيها ترك واجب أو فعل حرام من دون مؤمّن ، ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة بين الصغيرة والكبيرة ، و ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية و تعود بالتوبة و الندم .

    **************************

    ( هي : الاستقامة في جادّة الشريعة المقدّسة الناشئة غالباً من خوف راسخ في النفس )

    فالعدالة هي الاستقامة على طريق الشرع و نهجه ، و هذا لا يكون إلا باتباعه و عدم الخروج عن الطريق الذي رسمه لعباده .
    و تكون تلك الاستقامة ناشئة و منطلقة من الدواعي الالهية التي تقتضي الثبات على طريق الحق ، من مثل حب الله تعالى و حب امتثال أوامره و حب الانتهاء عن نواهيه ، و الخوف من عقابه الشديد ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ، و هذه الدواعي التي تكون مستنداً إلى الاستقامة على طريق الحق و الشريعة المقدسة تكون ثابتة راسخة ، بحيث تدعو الشخص إلى الانطلاق لسلوك طريق الحق و عدم الاستيحاش من قلة سالكيه .

    ( وينافيها ترك واجب أو فعل حرام من دون مؤمّن )

    هذه العدالة بهذا المعنى الذي ذكرناه ، لا تستقيم ولا تتلاءم مع مخالفة الشريعة المقدسة من خلال ترك الواجبات أو فعل المحرمات ، إذ فعل المرحم و ترك الواجب لا يُعبّر عن حقيقة حب الانسان لله تعالى ولا للخوف من عقابه .

    نعم قد توجد حالات استثنائية يُعذر فيها التارك للواجب أو الفاعل للحرام ، كما إذا تزاحم عنده الأمر بين قتل إنسان مؤمن أو الابقاء على نفسه ( بحيث خيّره الظالم المجرم بين أن يقتل ذلك المؤمن الفقيه - كقتل الشهيد السيد الصدر - و بين ترك ذلك فيقتله الظالم ) و كانت فتوى ذلك المجتهد هو وجوب حفظ النفس و الضن بها وعدم تعريضها للقتل ولو كان ذلك الحفظ يؤدي إلى قتل إنسان مؤمن آخر فقيه كالشهيد السيد الصدر ، فإن هذا يعتبر حينئذ من المؤمّن و الحافظ من العقاب الالهي ، إذ كونه مجتهداً توصّل إلى هذا الرأي في حال التزاحم في المسألة المطروحة آنفاً يجعله ذلك الاجتهاد معذوراً عند الله تعالى و يكون قد حصل على تأمين إلهي من العقاب .

    ( ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة بين الصغيرة والكبيرة )

    فمطلق المعصية يتنافي مع العدالة و الاستقامة على طريق الحق ، سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة .

    ( و ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية و تعود بالتوبة و الندم . )

    فإذا فعل المعصية و دخل في طاعة الشيطان و الهوى و انحرف عن طريق الحق - من دون عذر شرعي - فإن عنوان العدالة و الاستقامة ينتفي و يذهب ، و إذا رجع إلى نفسه و فتح الله عليه باب التوبة ليتوب ( ثم تاب الله عليهم ليتوبوا ) فإن العدالة تعود له إذا كان رجوعه صحيحاً ( المقيم على الذنب و هو منه مستغفر كالمستهزئ ) ( المستغفر من ذنب يفعله كالمستهزئ بربّه ) .

  14. #34
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    مسألة 30 : إن من أعظم المعاصي : الشرك بالله تعالى ، واليأس من روح الله تعالى أي رحمته و فرجه ، والأمن من مكر الله تعالى أي عذابه للعاصي و أخذه إياه من حيث لا يحتسب ، و إنكار ما أنزل الله تعالى ، و المحاربة لأولياء الله تعالى ، و استحقار الذنب فإن أشد الذنوب ما استهان به صاحبه ، وعقوق الوالدين وهو الاساءة إليهما بأي وجه يُعدّ تنكُّراً لجميلهما على الولد ، وقتل المسلم بل كل محقون الدم ، و كذلك التعدّي عليه بجرح أو ضرب أو غير ذلك . وقذف المُحصن و المُحصنة وهو رميهما بارتكاب الفاحشة كالزناء من دون بيّنة عليه ، وأكل مال اليتيم ظلماً ، و البخس في الميزان و المكيال و نحوهما بأن لا يوفي تمام الحق إذا كال أو وزن و نحو ذلك ، و السرقة و كذلك كل تصرّف في مال المسلم و من بحكمه من دون رضاه ، والفرار من الزحف ، وأكل الربا بنوعيه المعاملي و القرضي ، والزناء واللواط و السحق و الاستمناء و جميع الاستمتاعات الجنسية مع غير الزوج و الزوجة ، و القيادة و هي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطء المُحرّم ، و الدياثة وهي أن يرى زوجته تفجر و يسكت عنها ولا يمنعها منه ، و القول بغير علم أو حجة ، و الكذب حتى ما لا يتضّرر به الغير ، ومن أشده حرمة الكذب على الله أو على رسوله ( صلى الله عليه و آله ) و الأوصياء ( عليهم السلام ) و شهادة الزور و الفتوى بغير ما أنزل الله ، واليمين الغموس وهي الحلف بالله تعالى كذباً في مقام فصل الدعوى ، و كتمان الشهادة ممن أُشهِد على أمر ثم طُلب منه أداؤها بل و إن شهده من غير إشهاد إذا ميّز المظلوم من الظالم ، فإنه يحرم عليه حجب شهادته في نصرة المظلوم ..........

    *******************

    في هذه المسألة بيّن السيد السيستاني عدداً من أعظم المعاصي عند الله تعالى ، و هي من موجبات البُعد عن الله تعالى ، و قد حذّرنا الله تعالى و رسوله و أولياؤه عليهم الصلاة والسلام من ارتكابها ، و أمرنا بأن لا نطيع الشيطان حيث يستهوينا ( لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ) ، و قد اتضح مما سبق أن مرجع التقليد لا بد أن يكون متجنباً عن الصغير من الذنوب فضلاً عن الكبير حتى يتحقق في حقه شرط العدالة .

    1 - ( الشرك بالله تعالى )

    فالمشرك هو الذي يعبد الأصنام و الآلهة ، باعتقاد أن عبادتها تُقرّب إلى الله زلفى ، و يعتقد بأن الموت و الحياة و الرزق و المرض و غيرها بيد هؤلاء الشفعاء و أن لها الاستقلالية في تلك الشؤون ، إذ لا فرق بين الشرك في الذات أو في العبادة ، و أشد منه و أسوأ هو المنكر لوجود الله تعالى و هو المسمّى بالملحد .

    2 - ( واليأس من روح الله تعالى أي رحمته و فرجه )

    فقد ورد في الحديث الصحيح عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك إني قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شيء ؟

    فقال : يا أحمد ، إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنّطك - إلى أن قال - إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فأُعطي طلب غير الذي سأل وصغرت النعمة في عينه ، فلا يشبع من شيء ، وإذا كثر النعم كان المسلم من ذلك على خطر ، للحقوق التي تجب عليه وما يخاف الفتنة فيها ، أخبرني عنك : لو أني قلت لك قولا كنت تثق به مني ؟

    فقلت له : جعلت فداك ، إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه ؟ !

    قال : فكن بالله أوثق ، فإنك على موعد من الله عز وجل ، أليس الله يقول : ( وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) وقال : ( لا تقنطوا من رحمة الله ) ؟ وقال : ( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) ؟ فكن بالله أوثق منك بغيره ، ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيراً فانه مغفور لكم .

    فهذه الرواية تبيّن خطورة اليأس من روح الله و رحمته و فرجه ، إذ اليأس سبب لانتكاسة الانسان و خروجه عن الصراط المستقيم ، إذ يُعتبر حينئذ من الأمور التي تجر الإنسان إلى الكلام غير اللائق مع الله ، و جعل الله تعالى كأنه شيء هامشي في هذه الحياة ، و سبب لكثير من المشكلات النفسية الخطيرة على الانسان ، بل هو سبب رئيسي للإنتحار و قتل النفس ، و علاج ذلك أن يعيش الانسان الأمل بالله تعالى و أنه الله يفيض النعم على ذلك الانسان و يدفع عنه المكاره ، فكم من مكروه قد دفعه ، و كم من عثار قد وقاه ، و على الإنسان أن يعيش مع نفسه التأمل الصحيح ليصل إلى النائج الصحيحة ، و عكس ذلك هو الدمار و الخسران .

    3 - ( والأمن من مكر الله تعالى أي عذابه للعاصي و أخذه إياه من حيث لا يحتسب )

    و المراد بالمكر هو العذاب الدنيوي ، كخسف الأرض ، و إرسال الحاصب ، و غير ذلك ، وليس بشامل للعذاب الأخروي .
    و المقصود من الشخص الآمن من مكر الله تعالى هو الذي لا يبالي بالدين و بالحلال و الحرام ، ويفعل ما يشاء ، و يترك ما يشاء ، فكأنه لا جنّة ولا نار ، فهو يرى أن الله غير قادر على إيصال العذاب الإلهي له إذا فعل الجرائم ، و كأن لسان لسان حاله يقول : ( أنا سأفعل ، ولن يصلني شيء من العذاب ) و كأنه يقول كما يقول باللهجة العامة ( أنا بسوّي الشيء الفلاني و الله ما يقدّر ايحرك ساكن في القضية و إيش بإيسوّي الله !!!!!!!!!!!!!! ) - أعاذنا الله من الجهل و الضلال .


  15. #35
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    4 - ( و إنكار ما أنزل الله تعالى )

    و هو أن يجحد الانسان ما أنزل الله من البينات و الهدى ، و الإنكار تارة يكون بأن لا يتديّن بأي دين ، أو يتديّن بدين غير دين الاسلام ، أو يتديّن بدين الاسلام و لكنه يجحد و ينكر ما يُعلم أنه من الدين الاسلامي بحيث يكون مستند جحوده و إنكاره هو إنكار الرسالة و لو في الجملة ، وهذا الانكار للرسالة يبتني على تكذيب النبي صلى الله عليه و آله في بعض ما بلّغه عن الله تعالى في العقائد كالمعاد أو في غيرها من الأحكام ( كإنكار وجوب الصلاة و الحج و وجوب الستر الشرعي و إنكار حرمة الربا و تحليل اللواط و ما شابه ذلك ) ، بل هذا كله ليس مما نعتبره معصية فقط ، بل هو الكفر بعينه .

    5 - ( و المحاربة لأولياء الله تعالى )

    فالعداء لأولياء الله و الكيد لهم و هتك حرمتهم و قتلهم و تشريدهم هو محاربة لأولياء الله تعالى ، و محاربتهم إن كانت لموالاتهم لله تعالى فهي حرب لله تعالى و استلزمت النفاق أو الكفر ، و إن كانت لنفس أشخاصهم فهي تتنافى مع حق المؤمن ، إذ يحرم ايذاء المؤمن و إهانته و خذلانه و إذلاله و احتقاره ولاستخفاف به ..
    و ظأهر إطلاق عبارة السيد السيستاني أن المراد بأولياء الله هو عموم المؤمنين لا خصوص الأئمة الطاهرين عليهم السلام .


    6 - ( و استحقار الذنب فإن أشد الذنوب ما استهان به صاحبه )

    وهو أن يذنب الشخص ذنباً فيقول : ليس عندي ذنوب غير الذنب الفلاني ، و أنا أحسن من غيري الذي هو مشحون بالذنوب ، وهذا تحقير للذنب و ستهوان به ، الذي يستلزم عدم الرجوع عنه و عدم الاهتمام بالخروج من تبعاته بالتوبة و الاستغفار .

    7 - ( وعقوق الوالدين وهو الاساءة إليهما بأي وجه يُعدّ تنكُّراً لجميلهما على الولد )

    فقول أف و التضجّر منهما لمجرد أنهما قالا له شيء أو فعلا له شيء و عدم احترامهما بأس شكل من أشكال عدم الاحترام و رفع الصوت عليهما و ضربهما و النظر بحدّة وشزر إليهما و عدم مساعدتهما في ما يحتاجانه و عدم زيارتهما مطلقاً خصوصاً في حال اجتياجهما لمساعدته كأيام الكبر .

    و يحرم أيضاً مخالفتهما في أوامرهما و نواهيهما إذا أوجبت المخالفة لهما تأذّيهما الناشئة من شفقتهما على الولد .

    8 - ( وقتل المسلم بل كل محقون الدم ، و كذلك التعدّي عليه بجرح أو ضرب أو غير ذلك )

    السابّ لرسول صلى الله عليه و آله أو ابنته الطاهرة سيدة نساء العالمين أو الأئمة الطاهرين عليهم السلام ، و المرتد الفطري حتى و إن تاب ، و الكافر الحربي و المحارب و المهاجم القاصد للنفس أو العرض أو المال ، و من يُقتل بقصاص أو حد و غير ذلك ، و من يكون القتل سائغاً في حقه ، فإنه يجوز قتله ، و أما غيرهم قلا يجوز قتلهم ولا التعدي عليهم سواء كانوا من المحقونين الدم من المسليمن أو من غيرهم ، بل ولا يجوز التعدي عليهم بأقل من القتل .

    و بحسب رأي السيد السيستاني أن الكافر غير الذمي إذا مُنح الأمان على نفسه و ماله من قِبَل المسلمين بعقد أمان أو صلح أو عهد أو نحو ذلك فهو محترم النفس و المال بمعنى أنه لا يجوز قتله و أخذ أمواله ما دام الأمان باتاً .

    و أما غيره :

    فإن كان محارباً للإسلام و المسلمين يسعى في الاضرار بهم و الوقيعة فيهم فلا إشكال في عدم احترام نفسه و ماله ، نعم ربما يحرم قتله و أخذ أمواله بعنوان ثانوي طارئ ككون ذلك موجباً للإضرار بالمسلمين من حيث تحريض الكفار على الاعتداء عليهم و نحو ذلك .

    و أما من لم يكن محارباً ، فإن دُعي إلى الاسلام و لم يستجب كان في حكم الحربي ، و أما قبل عرض الاسلام عليه فلا يجوز أخذ أمواله .

    9 - ( وقذف المُحصن و المُحصنة وهو رميهما بارتكاب الفاحشة كالزناء من دون بيّنة عليه )

    و هذه بليّة البلايا ، إذ أن المجتمع أو الأفراد الذين ينساقون لألاعيب الشيطان في رمي المؤمنين بالفاحشة و الزنا و اللواط هم مجتمع فاشل و أفراد فاشلون و لا يساوون شيئاً عند الله تعالى ، إذ أن المؤمن في هذه الأمور يكون شعاره ( ما يكون لنا ان نتكلّم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ) . و البينة التي تثبت بها جريمة الزنا و اللواط ، هي أن يتوفر أربعة شهود عدول يرون واقعة الزنا أو اللواط بالتمام و الكمال ، فإذا توفرت البينة ثبتت جريمة الزنا أو اللواط ، ووجب إقامة الحد الشرعي حيئنذ ، و لإقامة للحد شروط تُعلم من كتب الأصحاب رضوان الله عليهم .

  16. #36
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    10 - ( وأكل مال اليتيم ظلماً )

    فالاستيلاء على أموال اليتيم و حرمانه منها موجب لدخول النار ( إن الذين يأكلون أموال اليتاني ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً و سيصلون سعيراً ) .
    نعم إذا كان اليتيم في بيت - سواء كانت معه أمه أم لا - إذا كان له مال ، فإنه يجوز لولي الطفل اليتيم و القائم بشؤونه أن يخلطه بعائلته و يحسبه كأحدهم في الأمور التي يتعارف الاختلاط فيها كالأكل و الشرب و السكن وشؤونه - إن كان السكن بالاستئجار - بحيث يتشارك فيها الجميع ولا يُفرد لصنف منهم أو لكل واحد منهم مصرفاً مستقلاً فيها .

    فإن كان عدد العائلة مع اليتيم يبلغ خمسه أشخاص مثلاً ، و مصرف الأكل و الشرب و السكن فقط يكلف في الشهر فرضاً 500 دينار ( 5000 ريال ) ، و كان مجموع مصرف اليتيم لو حسب مستقلاً من هذا المبلغ ( 500 دينار ) لو صل إلى 100 دينار ، و لكنه مع المجموع من العائلة يصل مصرفه - لو وزعنا المصرف على الرؤوس من اليتيم و بقية العائلة - إلى 60 ديناراً مثلاً ، و بالتالي يأخذ الولي من أموال اليتيم ذلك المقدار فقط ( وهو 60 ديناراً ) أي بمدقار سهمه من تلك الرؤوس المجتمعة ، و كذا الحال في اليتامى المتعددين ، و هذا بلا شك أنفع لحال اليتيم و اضمن لماله مما لو أخذت الأمور بالاستقلال و الإفراد .

    و أما في الأمور المستقلة كالكسوة ( الملبوس ) و ما يشبهها ، فلا بد من استقلال اليتيم و إفراده فيه ، إذ لا معنى للتوزيع ، فلا يحسب عليه إلا ما يصرف منه عليه مستقلاً ، فلو اشترى ولي الطفل لعائلته كسوة و ثياباً - و من ضمنهم اليتيم - و بلغ مجموع الثياب فرضاً 100 دينار ، و فرضنا ان عائلته كلهم من النساء ، و تكاليف ثياب النساء أكثر من تكاليف الرجال غالباً ، و قيمة ثياب اليتيم 10 دينار و مجموع ثياب النساء 90 ديناراً ، ولا يوجد لدى ولي الطفل اليتيم إلا 80 ديناراً ، فلا يجوز له أن يأخذ من مال اليتيم 10 دينار أخرى لكي يكمل قيمة ثياب النساء ، إذ لا يغرم اليتيم غير قيمة ثيابه و هي 10 دينار ، و أما أخذ 10 دينار أخرى لاكمال قيمة الثياب الأخرى يعتبر في نظر الشرع أكلاً لمال اليتيم .

    ويجوز للقيّم على اليتيم - إذا كانت قيمومته قد ثبتت بتوليه من المجتهد الجامع للشرائط - أن يأخذ من مال اليتيم أجرة مثل عمله إذا كانت له أجرة و كان فقيراً ، فلو فرضنا أن الاهتمام بهذا اليتيم لو فرضنا قام به شخص مُستأجر لذلك الشأن ، و فرضنا أن المتعارف عند الناس في ذلك المجال و بتلك الكيفية المستأجر عليها و بتلك الخصوصيات التي طُلب منه القيام بها ، فإن قيمة عمله يصل إلى 10 دنانير مثلاً في الشهر ، فإنه يجوز حينئذ للقيّم على اليتيم إذا كان فقيراً أن يأخذ كأجرة على اهتمامه باليتيم ثمن المثل المتعارف و هو 10 دينار فقط ، ولا يأخذ أكثر من ذلك ، إذ هذا هو الأكل بالمعروف في تلك الحالات .
    و أما إذا كان غنياً ، ففي أخذه الأجرة - حتى ولو كانت بقدر ثمن المثل - إشكال شرعي ، و الأحوط وجوباً الترك للأخذ .

    11 - ( والبخس في الميزان و المكيال و نحوهما بأن لا يوفي تمام الحق إذا كال أو وزن و نحو ذلك )

    وهو مما أهلك الله به بعض الأمم السابقة ، وهو من موجبات المقت و العذاب الالهي .

    12 - ( و السرقة و كذلك كل تصرّف في مال المسلم و من بحكمه من دون رضاه )

    فلا تجوز سرقة المسلم ، بل لا يجوز أي تصرف في مال المسلم من دون رضا المسلم .
    بل ولا تجوز السرقة والاختلاس من أموال الدولة بأي وجه كان .

    و هل يجوز للوالد أن يسرق من ولده ، سواء المال أو غيره ؟
    لا يجوز له السرقة ، نعم إذا كان فقيراً و كان الولد ممتنعاً عن الانفاق على الوالد ولم يمكن إجباره ، جاز له أن يأخذ من ماله بمقدار نفقة كل يوم بإذن الحاكم الشرعي .
    و كذا لا تجوز السرقة او التصرفات في أموال الكفار غير الحربيين - سواء كانت أموال عامة أو خاصة - و كذا إتلافها إذا كان ذلك يسيء إلى سمعة الاسلام أو المسلمين بشكل عام ، و كذا لا يجوز إذا لم يكن كذلك ، و لكن عُدّ غدراً و نقضاً للأمان الضمني المعطى لهم حين طلب رخصة الدخول إلى بلاد الكفار أو طلب رخصة الاقامة فيها ، لحرمة الغدر و نقض الأمان بالنسبة لكل أحد .

  17. #37
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    13 - ( والفرار من الزحف )

    و المراد به حرمة الفرار من الحرب و الهرب منها ، و هو المُكنّى عنه بتولية الدُبُر دون غير ذلك و تستثنى من حرمة الفرار من الزحف حالتان : التحرّف في القتال ، و هو ميل المقاتل من طرف إلى طرف آخر استعداداً للقتال لا للفرار . و تحيّز المقاتل إلى فئة أخرى بأن ينتقل عن فئته و مجموعته إلى فئة و مجموعة أخرى بهدف الاستمرار في الحرب .

    14 - ( وأكل الربا بنوعيه المعاملي و القرضي )

    الربا المعاملي هو : وهو بيع ما يكال و يوزن مع اتحاد الجنس بشرط الزيادة ، فلو باعه كيس الرز الباكستاني على أنه يعطيه كيسين من الرز الهندي ، فهو ربا معاملي .

    الربا القرضي هو : أن يقرض شخص مالاً لشخص آخر بشرط أن يؤدّي المقترض القرض و يسترجعه بأزيد مما اقترضه ، سواء كان ذلك الشرط صريحاً ، أو أضمراه بحيث وقع القرض مبنياً عليه ، بحيث لولا هذا البناء و هذه النية لما اقدم ذلك الشخص على اقراض هذا الشخص .

    15 - ( والزناء واللواط و السحق و الاستمناء و جميع الاستمتاعات الجنسية مع غير الزوج و الزوجة )

    وهذه الجرائم من اشد الفواحش جرماً عند الله تعالى ، إذ أن مقارفتها و ممارستها يُعد خروجاً حاداً عن طريق الحق و الرشاد ، فالزنا و اللواط ومقدماتهما الاستمتاعية حرام ، بل عند السيد السيستاني دام ظله الشريف أن استخدام وسائل الاتصالات الحديثة للمحادثة ( الفيس بوك - الرسائل النصية - و غيرهما ) بين النساء و الرجال حرام لما فيه من خوف الوقوع في الحرام ولو بالانجرار إليه شيئاً فشيئاً .

    16 - ( و القيادة و هي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطء المُحرّم )

    وهي بحسب التعبير الدارج ( القوادة ) ، وهي حرام ، سواء كان الجمع لأجل اللواط أو للزنا أو للسحاق ، إذ هي إشاعة للفاحشة ، وقد ورد فيها : ( إن الذين يُحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم )

    17 - ( و الدياثة وهي أن يرى زوجته تفجر و يسكت عنها ولا يمنعها منه )

    و هو واضح جداً . وهذا مما ورد في الروايات التوعد له بالعذاب الأليم ، فقد وردت الرواية أن : حُرّمت الجنة على النمّام و مدمن الخمر و الديوث ، وهو الفاجر ، و أنه لا يجد ريح الجنة ، ولا ينظر الله إليه بعين الرحمة و الشفقة في يوم تذهل فيه كل مرضعة عمّا ارضعت و تضع كل ذات حمل حملها و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى و لكن عذاب الله شديد .

  18. #38
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    18 - ( و القول بغير علم أو حجة )

    إذا كان الانسان شاكاً في تحقّق أمر في الماضي ، فإنه لا يصح ولا يجوز له أن يجزم بتحقّق ذلك الأمر مع عدم حصول العلم له بذلك الأمر ، نعم إذا أراد نقل هذا الشيء المشكوك فإنه يمكن له التخلّص من تبعات القول بغير علم أن يقول من أجل التعبير عن ذلك الأمر ( قيل - نُقل - وجدنا في الكتب - و غير ذلك من التعابير ) .

    و إذا كان جازماً بذلك الأمر سواء كان بسبب العلم الوجداني عنده أو بسبب العلم العادي ( الاطمئنان ) من الأسباب المتعارفة عقلائياً لاثبات الأمور ، فإنه يصح الاخبار عن ذلك القول ولا يعتبر حينئذ من القول بغير علم أو حجة .

    وأما إذا كان من الأمور الحالية أو المستقبلية ، فإنه لا يصح له ولا يجوز أن يقول شيئاً من دون حصول العلم ( الوجداني - العادي ) ، إذ الاعتماد على التخمينات و الظنون و الأوهام في اثبات الأمور هو من القول بغير علم أو حجة ، نعم يمكن أن يقوم الانسان بعملية التحليل المنطقي للأمور الحالية و المستقبلية و يضع الاحتمالات للشيء ، بل و يمكنه أن يجزم بالحصول للشيء إذا كان مستنداً إلى الأمور الموضوعية و يستطيع الاخبار عنه بجزم .

    و من هنا حارب الاسلام الخرافات ، و حارب الاعتماد على الوسائل غير الصحيحة ، من مثل الاعتماد على الكهانة و أمور السحر و ما شابه ذلك .

    19 - ( و الكذب حتى ما لا يتضّرر به الغير ، ومن أشده حرمة الكذب على الله أو على رسوله ( صلى الله عليه و آله ) و الأوصياء ( عليهم السلام ) )

    فالاخبار عن شيء على خلاف الواقع حرام حتى و إن لم يلزم منه الضرر على الآخرين ، بل و حتى لو كان بطريقة المزاح ، بل ولا فر في ذلك بين الكذب القولي أو الكتبي ، و من أعظم الكذب الماحق المهلك للدين و المسبب لغضب رب العالمين هو الكذب على الله تعالى و على رسوله و أئمة الدين الطاهرين عليهم السلام .

    20 - ( و شهادة الزور )

    و هو قول أو كتابة شهادة مزوّرة كاذبة لحرف الحقيقة و ضرب بعض الأطراف لمصالح آنية زائلة لا بقاء لها .

    21 - ( و الفتوى بغير ما أنزل الله )

    فحينما يفتي شخص من دون أن يكون مستنداً إلى الآليات الشرعية المعتمدة لدى الشرع ، فإنه حرام و موجب لدخول النار .

    22 - ( واليمين الغَموس وهي الحلف بالله تعالى كذباً في مقام فصل الدعوى )

    فحينما يحلف بعض الناس على ثبوت أو نفي شيء وهو كاذب فإن ذلك الحلف بإسم الله مع علمه بأنه كاذب ، فإنه يغمس نفسه في الإثم ثم في النار ، إذ كلمة الغموس تدل على المبالغة في الارتكاس في الاثم و التسبيب لدخول النار .

    23 - ( و كتمان الشهادة ممن أُشهِد على أمر ثم طُلب منه أداؤها بل و إن شهده من غير إشهاد إذا ميّز المظلوم من الظالم ، فإنه يحرم عليه حجب شهادته في نصرة المظلوم )

    فلو شهد شخص واقعة معينة و تحتاج إلى فصل في مقام رفع الدعاوى في القضاء و قد أشهده اصحاب القضية على ذلك الأمر الذي شهده و طلب منه أصحاب القضية أداء الشهادة ، و مع ذلك أنكر أو كتم فإنه قد ارتكب ذنباً عظيماً ، و كذلك الحال إذا لم يُطلب منه الشهادة رغم شهوده للقضية و معرفته بمداخلها و مخارجها بحيث يعرف الظالم من المظلوم و كان لشهادته دور في حسم القصية للمظلوم فإنه يحرم عليه حجب و كتمان الشهادة ، إذ لا يجوز خدلان المؤمن المظلوم بعدم نصرته و عدم التفاعل مع قضيته إذا كانت الأمور واضحة و يترتب عليها بسبب الشهادة حسم القضية لصالح المظلوم .

  19. #39
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    نتابع ذكر المعاصي التي وردت في الكتاب .

    قال السيد دام ظله :

    ومن أعظم المعاصي أيضاً : ترك الصلاة متعمّداً و كذلك ترك صوم شهر رمضان و عدم أداء حجة الاسلام و منع الزكاة المفروضة .

    و قطيعة الرحم و هي : ترك الإحسان إليه بأي وجه في مقام يتعارف فيه ذلك .

    و التعرّب بعد الهجرة ، و المقصود به الانتقال إلى بلد ينتقص فيه الدين أي يضعف فيه إيمان المسلم بالعقائد الحقّة أولا يستطيع أن يؤدي فيه ما وجب عليه في الشريعة المقدسة أو يجتنب ما حرم عليها فيها .

    و شرب الخمر و سائر أنواع المسكرات و ما يلحق بها كالفقّاع ( البيرة ) .

    و أكل لحم الخنزير و سائر الحيوانات محرّمة اللحم و ما أزهق روحه على وجه غير شرعي .

    و أكل السحت ، و منه ثمن الخمر و نحوها و أجر الزانية و المغنّية و الكاهن و أضرابهم .

    و الإسراف و التبذير ، و الأول هو صرف المال زيادة على ما ينبغي و الثاني هو صرفه فيما لا ينبغي .

    و حبس الحقوق المالية من غير عسر .

    و معونة الظالمين و الركون إليهم ، و كذلك قبول المناصب من قِبَلِهم إلا فيما إذا كان أصل العمل مشروعاً و كان التصدّي له في مصلحة المسلمين ......

    *********************************

    24 - ( ترك الصلاة متعمّداً و كذلك ترك صوم شهر رمضان و عدم أداء حجة الاسلام و منع الزكاة المفروضة . )

    إذ هذه الواجبات هي اركان الاسلام ، و تركها يعتبر عند الله من أعظم الجرائم و المعاصي ، ومن ترك الصلاة متعمداً أو ترك صوم شهر رمضان من دون عذر شرعي ، او لم يحج حجة الاسلام مع توفر الاستطاعة الشرعية ، أو ترك اخراج الزكاة إذا تحققت شروط وجوبها ، فإنه قد هدم الاسلام ، و الاسلام لا يقوم بناؤه إلا بهذه الواجبات الأساسية .

  20. #40
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    16-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,175

    رد: شرح منهاج الصالحين - السيد السيستاني ( اضافة و تنقيح )

    25 - ( و قطيعة الرحم و هي : ترك الإحسان إليه بأي وجه في مقام يتعارف فيه ذلك )

    و المقصود بالرحم التي يحرم قطعها هو كل قريب يشاركك في رحم كالوالدين و الأخوة و العم و الخال و العمة و الخالة و أولادهم ، أي من يكون من أحد أفراد طبقات الإرث الثلاث ، ولا فرق في حرمة قطع الرحم بين قطع الرحم المتدين منهم أو العاصي ، مثل تارك الصلاة اوشارب الخمر أو تاركة الستر الشرعي و ما شابه ذلك من المعاصي حتى و إن كان لا يجدي معه الوعظ و الارشاد و التنبيه بشرط أن لا تكون صلة العاصي منهم موجبة لتأييده على فعل المعاصي و الحرام .

    و المقصود بقطع الرحم ، هو قطع الاحسان عن ذلك الرحم من أي وجه كان ، فتارة عدم الكلام معه و عدم السلام عليه ولو بالهاتف و ما شابه ذلك و عدم السؤال عن أحواله و قطع مساعدته فيما يحتاج إليه من مساعدة بحيث تكون القطيعة التامة بين الانسان وبين رحمه هو قطع للرحم و يكون حراماً ، و وتارة يتحقق القطع بالسؤال عن أحواله و السلام عليه و الجلوس معه و لكنه يترك مساعدته في ما يحتاج إليه ، لأنه ترك ما يتعارف الصلة به في ذلك المقام ، و تارة يكون قطع الرحم بترك السؤال عن أحواله و عدم مهاتفته للسلام عليه مطلقاً رغم عدم احتياج الرحم للمساعدة و الاحسان المتعارف لمن يحتاج إليه . و أما لو قطع بعضاً منها كعدم السؤال عن أحواله ولو بالهاتف لوجود مشكلة بينهما ككون الرحم حاد المزاج و يتدخل في الصغيرة و الكبيرة و يكثر من المشاكل و لكنه يساعده في حوائجه اذا احتاج و يقوم بإخراجه من محنته فإن ذلك ليس قطعاً للرحم ، أو لمنع الزوج مثلاً زوجته من زيارة أبيها أو أحد ارحامها ، فإنه يمكنها أن تكتفي بالسلام عليه و السؤال عن أحواله بالهاتف مثلاً و تقوم بالمساعدة ولو بالواسطة إذا كان يحتاج للمساعدة

    26 - ( و التعرّب بعد الهجرة ، و المقصود به الانتقال إلى بلد ينتقص فيه الدين أي يضعف فيه إيمان المسلم بالعقائد الحقّة أولا يستطيع أن يؤدي فيه ما وجب عليه في الشريعة المقدسة أو يجتنب ما حرم عليها فيها )

    فالذهاب إلى البلاد التي يؤدي الذهاب إليها إلى خسران الدين و نقص القيم و الأخلاق و الذوبان و الانصهار في الفكر المعادي للدين المؤدي إلى ترك الواجبات الشرعية كترك الصلاة و الصوم و فعل المحرمات كشرب الخمر و الزنا هو حرام ، سواء كان الذهاب إلى تلك البلاد يؤثر على الشخص نفسه أو على أحد ذويه و عائلته و المتصلين به كالزوجة و الأولاد و الأصدقاء المرتبطين به ، سواء كان الغرض من الذهاب و السفر إلى تلك البلاد هو للسياحة أو غير ذلك مطلقاً ، نعم من علم أو اطمأن بعد تاثره و عدم تأثر ذويه فإنه لا يعتبر ذهابه و سفره من التعرّب بعد الهجرة .

+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


ما ينشر في شبكة هجر الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
تصميم قلعة الإبداع Designed by innoCastle.com